الشيخ الأميني
264
الغدير
الناس لذلك فقدمها على الصلاة لئلا يجفلوا فيسمعوا العظائم ويصيخوا إلى ما يلفظ به من كبائر وموبقات . راجع تفصيلا أسلفناه صفحة 164 171 من هذا الجزء . ويستظهر مما سبق ص 166 من كلام عبد الله بن الزبير : كل سنن رسول الله صلى الله عليه وآله قد غيرت حتى الصلاة . إن تسرب التغيير ولعب الأهواء بالسنن لم يكن مقصورا على الخطبة قبل الصلاة فحسب ، وإنما تطرق ذلك إلى كثير من الأحكام كما يجده الباحث السابر أغوار السير والحديث . 3 سبه لمولانا أمير المؤمنين علي عليه السلام وكان الرجل كما قال أسامة بن زيد : فاحشا متفحشا ( 1 ) . الحجر الأساسي في ذلك هو عثمان جرأ الوزغ اللعين على أمير المؤمنين يوم قال له : أقد مروان من نفسك . قال عليه السلام مم ذا ؟ قال : من شتمه وجذب راحلته . وقال له : لم لا يشتمك ؟ كأنك خير منه ؟ ( 2 ) وعلاه معاوية بكل ما عنده من حول وطول ، لكن مروان تبعه شر متابعة ، ولم يأل جهدا في تثبيت ذلك كلما أقلته صهوة المنبر ، أو وقف على منصة خطابة ، ولم يزل مجدا في ذلك وحاضا عليه حتى عاد مطردا بعد كل جمعة وجماعة في أي حاضرة يتولى أمرها ، وبين عماله يوم تولى خلافة هي كلعقة الكلب أنه " تسعة أشهر " كما وصفها مولانا أمير المؤمنين ، ولم تكن هذه السيرة السيئة إلا لسياسة وقتية ، وقد أعرب عما في سريرته بقوله فيما أخرجه الدارقطني من طريقه عنه قال : ما كان أحد أدفع عن عثمان من علي . فقيل له : مالكم تسبونه على المنبر ؟ قال : إنه لا يستقيم لنا الأمر إلا بذلك ( 1 ) . م قال ابن حجر في تطهير الجنان هامش الصواعق ص 142 : وبسند رجاله ثقات : إن مروان لما ولي المدينة كان يسب عليا على المنبر كل جمعة ، ثم ولي بعده سعيد بن العاص فكان لا يسب ، ثم أعيد مروان فعاد للسب ، وكان الحسن يعلم ذلك فيسكت ولا يدخل المسجد إلا عند الإقامة ، فلم يرض بذلك مروان حتى أرسل للحسن في بيته
--> ( 1 ) الاستيعاب في ترجمة أسامة . ( 2 ) يأتي حديثه تفصيلا في قصة أبي ذر في هذا الجزء إن شاء الله تعالى . ( 3 ) الصواعق لابن حجر ص 33 .